السيد نعمة الله الجزائري
80
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَكَذلِكَ » ؛ أي : كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين ، فقد أمرنا قبلك الأنبياء عليهم السّلام بمعاداة أعدائهم من الجنّ والإنس . ومتى أمر اللّه رسوله بمعاداة قوم ، فقد جعلهم أعداء له . « شَياطِينَ » . عن ابن عبّاس : انّ إبليس جعل جنده فريقين ؛ بعث فريقا منهم إلى الجنّ ، وفريقا إلى الإنس . والكلّ أعداء الرسول والمؤمنين . فتلتقي شياطين الإنس وشياطين الجنّ فيقول بعضهم لبعض : أضللت صاحبي بكذا ، فأضلّ صاحبك بكذا . وذلك وحي بعضهم إلى بعض . وعن أبي جعفر عليه السّلام : انّ الشياطين تلتقي فيتعلّم بعضها من بعض ما يغوي به الخلق . « 1 » « عَدُوًّا » . عن الباقر عليه السّلام : هم أعداء آل محمّد عليهم السّلام . « 2 » « شَياطِينَ » ؛ أي : مردة الفريقين . « زُخْرُفَ الْقَوْلِ » ؛ الأباطيل المموّهة . من زخرفه ، إذا زيّنه . « غُرُوراً » . مفعول له . أو مصدر في موضع الحال . « ما فَعَلُوهُ » ؛ أي معاداة الأنبياء عليهم السّلام وإيحاء الزخارف . « 3 » [ 113 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 113 ] وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) « وَلِتَصْغى » . جوابه محذوف . تقديره : وليكون ذلك ، جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا ، على أنّ اللّام لام الصيرورة وتحقيقها ما ذكر . والضمير في إليه يرجع إلى ما رجع إليه الضمير في فعلوه . أي : ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة الشياطين أفئدة الكفّار « وَلِيَرْضَوْهُ » لأنفسهم « وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ » من الآثام . « 4 » « وَلِتَصْغى » . عطف على غرورا إن جعل علّة . أو متعلّق بمحذوف . أي : وليكون ذلك ، جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا . والمعتزلة لمّا اضطرّوا فيه ، قالوا : اللّام للعاقبة ، أو لام القسم كسرت لمّا لم يؤكّد الفعل بالنون ، أو لام الأمر . « وَلِيَرْضَوْهُ » لأنفسهم . « وَلِيَقْتَرِفُوا » ؛ أي : يكتسبوا « ما
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 544 - 545 . ( 2 ) - الاحتجاج 1 / 79 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 317 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 59 .